ابن سبعين

454

رسائل ابن سبعين

أنه قضية الفيض والتخصيص ، وقد قيل أنه حكاية السالك الأول في الأرض المتشبه بحكاية الأول في السماء ، وقد قيل فيه أنه زمان نصيب السعداء ، وقد قيل أنه بشارة واردة في دار الغرور ، وقد قيل أنه من خواص الأنبياء ، وقد قيل أنه في الأمور العملية مثل الحروف المرسومة في أوائل السور . قال له : قد علمت ذلك ، وقد خرجت عن المراتب الخبرية والخلقية الخاصة والعامة ، قال له : فأنت تسأل عن وزنه وفعله ، أو عن تصحيفه وقلبه ، أو عن مثاله أو حكمه ، أو عن فائدته المشتركة ، أو عن علته ، أو عن اسمه ، أو عن واضعه ، أو عن جملته ؟ قال له : جميع ما تصف لا حاجة لي به ، ولا يمكنني البحث فيه من حيثك ، وإنما يجب البحث فيه من جهة الأعلى فقط ، فقال له : صدقت يوم عرفة من أنواع التصريف والخواص الفعالة ، وفيه الكشف الكريم ، وهو من الأسماء المرسلة ، وله علامات لا يعلمها أحد إلا اللّه ، والمعلوم الذي وهبه هو تعلقه المنسوب وخلاصه المحسوب . قال له : صدقت ، غير أن الأمر الذي نريده منك غير هذا ، قال له : عرفة من الوظائف السببية المنحطة بعد وجود لازمها ، ويكون ذلك اللازم مما قد عرفته من حيث هي حكمة لا من حيث هي عبادة ، ثم الفتح بحسب الصدور ، وهو فيها على عدد المصادر ، قال له : صدقت ، غير أن المطلوب عندي أجل من هذا ، قال له : عرفة قضية التطور الخامس ، أو سببها في ذلك ، فإن كانت في الحس وصحبة أعراض النفس الحيوانية والمحرك العقل والقوة المشتركة كانت من قبل التوجه الأول الذي يكابد الأوهام المعوجة ، وإن كانت في الأفضل وبحسب الأفضل ، وعلى هذا النوع المذكور كانت من قبيل الأوهام الخالصة القريبة المستقيمة ، وإن كانت في مظهرها الثلاثي الذي لا خير فيه إلا إذا نظر إلى عاقبته وفائدته الكلية ، فهو الخير المحمود عند صم أهل الكمال الأول قبل تمام شروط الخلافة المعللة . وإن كانت من النقط الواقعة من حضرة قوانين الموجود المعروف بذلك ، وهي ذوات تلك وفيها صفات ؛ بل هي وجه وسيلة قدر وسيلة الوسائل فيّ أنا ، وإن كانت من ظل

--> الماضية ، فهو حرف وجوديّ ، لا فعل يطلب الزمان ، كما يتوهمه بعضهم ، حتى أنهم أدرجوا في الحديث : ( وهو الآن على ما عليه كان ) ؛ لتخيلهم أن تصريفها كتصريف الأفعال ، ككان ويكون وكائن ومكون ، فمعنى الحديث : اللّه موجود ولا شيء معه في حضرة ذاته : أي ما ثمّ من وجوده واجب لذاته ، إلا هو وحده .